الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
42
موسوعة التاريخ الإسلامي
ما كان من تزوّج الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - إيّاها بعد تطليق زيد لها ممّا أرجف فيه الطاعنون ولغوا لغوا كثيرا . ومنهم من عرض للكتاب في قصّة أو قصّتين منه فصاغها في أسلوب جديد ، ومثّل للناس الخبر في قالب قصصيّ خرج به عن أسانيده وذكر رواته - تلك الطريقة الّتي هي سرّ تقديس هذه الأخبار في هذه الكتب ! - فبدت المعاني في هذا القالب الجديد كما يبدو الجسد في الغلالة الرقيقة لا تكاد تخفي منه شيئا . وهذا الأسلوب الجديد بما يتضمن من التّهكم بالفكرة السقيمة والخبر الغث ، يخلق به المؤلف في القارئ روح التحفّظ في قبول الأفكار وتسلّمها . ومنهم من جرى مع ابن إسحاق في شوطه ، فتناول السيرة كما تناولها ابن إسحاق ، مبتدئا بميلاد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وما سبقه أو عاصره من حوادث ، ثمّ جرى يذكر حياة الرسول إلى أن قبضه اللّه إلى جواره ، ناقلا من الأخبار ما يرى فيها القرب من الحقّ ، ومستبعدا ما لا يجري في ذلك مع فكرته وما يعتقد ، مفندا مزاعم الطاعنين رادّا على المكذبين . فجاء كتابه سيرة للرسول جديدة في أسلوبها ، نقية من اللغو والهراء » « 1 » . أجل ، إذا كان المراجع إلى هذه المراجع - الصحاح وغيرها - ملئ النفس بتقديس النصّ تقديسا عشوائيا ساذجا ، فهو يمتنع ويمنع عن تقويم النصوص تقويما سليما يزنها بميزان الاعتبار . ولا مبرر لهذا التقديس ما لم يثبت أنّ هذا الحديث ممّا صدر عنه أو من شؤونه أو من صفاته ، اللهمّ إلّا إذا كان لا يعرف شيئا ممّا يجب أن يتوفر
--> ( 1 ) مقدمة سيرة ابن هشام 1 : ح ، ط .